عبد الوهاب الشعراني

137

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

ومن كلامه رضي اللّه عنه من أراد أن يسلم له دينه ويستريح بدنه ويقل غمه من سماع الكلام الذي يغمه فليعتزل الناس ، لأن هذا زمان عزلة ووحدة ، وكان يقول : أقوى القوة أن تغلب نفسك ومن عجز عن أدب نفسه كان عن أدب غيره أعجز وكان يقول من علامة الاستدراج للعبد عماه عن عيبه واطلاعه على عيوب الناس ، وكان رضي اللّه عنه يقول كيف يستنير قلب الفقير وهو يأكل من مال من يغش في معاملته ويعامل الظلمة وأكلة الرشا لا سيما إن كان يسألهم بذلة وخضوع لعدم حرفة تكون بيده . وقال علي بن الحسين بعثني أبي إلى السرى رضي اللّه عنه بشيء من حب السعال لسعال كان به فقال لي كم ثمنه فقلت له لم يخبرني بشيء فقال اقرأ عليه السلام وقل له نحن نعلم الناس منذ خمسين سنة ألا يأكلوا بأديانهم أفتراني اليوم آكل بديني ثم رده ولم يأخذ منه شيئا ، وكان رضي اللّه عنه يقول : من سكن إلى قول الناس فيه أنه ولى اللّه فهو في يد نفسه أسير وكان رضي اللّه عنه يقول لو علمت أن جلوسي في البيت أفضل من خروجي إلى المسجد ما خرجت ولو علمت أن انفرادي عن الناس أفضل ما جالستهم وكان يقول ثلاثة من علامة سخط اللّه على العبد كثرة اللعب والاستهزاء والغيبة . وكان رضي اللّه عنه يقول إياكم ومجاورة الأغنياء وقراء الأسواق والأمراء فإنهم يفسدون كل من جالسهم وكان يقول لا تصح المحبة بين اثنين حتى يقول أحدهما للآخر : يا أنا وكان رضي اللّه عنه يقول ما رأيت شيئا أحبط للأعمال ولا أفسد للقلوب ولا أسرع في هلاك العبد ولا أدوم للأحزان ولا أقرب للمقت ولا ألزم لمحبة الرياء والعجب والرياسة من قلة معرفة العبد لنفسه ونظره في عيوب الناس لا سيما إن كان مشهورا معروفا بالعبادة وامتد له الصيت حتى بلغ من الثناء ما لم يكن يؤمله وتربص في الأماكن الخفية بنفسه وسراديب الهوى وقبل تجريحه في الناس ومدحه فيهم . وقيل له إن العابد الفلاني يعظم فلانا ويعتقده والأمير الفلاني لا يقدم أحدا على فلان من الفقراء وأطبقت أهل بلده على اعتقاده فقال إنه يهلك مع الهالكين وكان رضي اللّه عنه يقول الدنيا أفاعي قلوب العلماء وسحارة قلوب العباد والقراء تلعب بهم كما يلعب الصبيان بالأكرة . وكان يقول خصلتان تبعدان العبد من اللّه تعالى أداء نافلة بتضييع فريضة وعمل بالجوارح من غير صدق بالقلب وكان رضي اللّه عنه يبكي ويقول : قد توعرت طريق